March 11, 2016
Le terrorisme économique
March 16, 2016

الحرب السميائية وسبل الممانعة

في خضم الفوضى التي نعيشها على جميع الأصعدة، تتقاطر علينا كل يوم زخات من المفاهيم والمصطلحات التي لا نعي معانيها الدقيقة. ومع غياب المناعة الثقافية وتزايد جرائم مناهج التعليم العقيمة يبقى السواد الأعظم من الشعب عرضة لحرب هوجاء تشنها قوى خفية خدمة لأجندة مدروسة ودقيقة
فهاته المصطلحات تتناسل كخلايا السرطان وتقوم بإتلاف أي مناعة ذاتية مثلما يقوم ذاك الداء الخبيث بإتلاف خلايا جسم الإنسان. كلنا نستعمل مصطلحات الحرية، الديمقراطية، حقوق الإنسان، التواصل، الإرهاب، الحضارة……فهل نعي مفاهيمها الصحيحة؟ بالتأكيد سيكون الجواب لا
فالسلطة الناعمة كرست لمفاهيم معينة وحملَتها حمولة نوعية تخدم مصالح لوبيات معينة في إطار تطييع وإخضاع الرأي العام لتمرير خطط دنيئة وحقيرة لا أتحدث عن المستوى المحلي و إنما أعني البعد الدولي خصوصا في حقبة تسمى بالشمولية
باعتبار المصطلح كائن حي يتلقى مفهوم يتغير حسب عدة اعتبارات، يتم شحن المصطلح بمفهوم وفقا لمصالح أنانية ويتم تكريس ذلك المفهوم عبر قنوات متعددة أهمها وسائل الإعلام التي تقوم بدورها بتعبئة جيش من المثقفين المرتزقة لتزييف الحقائق وتكريس سياسة الأمر الواقع
نعيش حقا حربا سميائية خطورتها أكثر حدة من الهيمنة الاقتصادية، الغزو العسكري والاستلاب الثقافي
فنتيجة لذلك، الكل يتكلم لكن القليل يعي ما يقول، بعبارة أخرى طوابير من الغوغاء تتكلم فقط حبا في التكلم وتقوم بخدمة أجندة نخبة قليلة بإدراك أو بغير إدراك. فالأخبار تحتكرها وكالات عالمية معروفة وتمررها وفقا لإغراض معينة من هنا يتضح تهميش المفكرين النزهاء وتكريس دور المرتزقة المثقفة
ربما تكون هذه الحرب أداة لخلق كائن اقتصادي في خدمة الامبريالية الرأسمالية التي تبحث عن المزيد من جيوش المستهلكين وليس المنتجين عبر قتل قيم الخلق والإبداع ومحاربة آليات النقد البناء لتكريس سيطرة الشركات المتعددة الجنسيات
فالـــهـــدف إذن هـــــــو تــكـــريس نـــــمــط عـــيــش مــوحـــد حيــث يجًرد الفرد حتى من حق الحلم والتطلع
لمقاومة هاته الحملة الشنيعة يجب تطوير نظام ممانعة ذاتية انطلاقا من التربية التي نتلقاها بالبيت مرورا بالمدرسة حيث نقضي معظم أوقاتنا خلال مراحل الطفولة، المراهقة وحتى فترة من الشباب. غير أن التربية الذاتية عبر القراءة ومتابعة إنتاج المفكرين الشرفاء تبقى أكثر فعالية لتطوير نظام ممانعة متجدد ورصين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *